موفق الدين بن عثمان
520
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وقال : صحبته مرة إلى الشام على قدم التجريد ، وليس لنا ثالث ، فمكثنا ثلاثة أيّام لا نأكل ولا نشرب ، وكدت أسقط إلى الأرض ، فلما رأى الشيخ حالي عرج على كثيب من رمل فجعل يغترف منه سويقا مشوبا « 1 » بسكر ، فأكلت منه حتى شبعت ، ثم ضرب بيده في الكثيب فنبعت عين ماء عذب من مياه الدنيا ، فشربت حتى رويت . وقال : حضرت عنده يوما بمصر ، وحضر عنده رجلان ، أحدهما « 2 » عربى لا يحسن « 3 » بالعجمية شيئا ، وعجميّ لا يعرف بالعربية شيئا ، ولا كلمة واحدة ، فجعل كلّ منهما يتكلم ولا يفهم الآخر ما يقول صاحبه ، فقال العربي : وددت لو أنى أعرف بالعجمية ! وقال العجمي : وددت لو أنى أعرف بالعربية ، وقاما وتفرقا ، ثم أتيا إلى الشيخ في الغد ، وكل واحد منهما يتكلم بلسان صاحبه كأفصح ما يكون ، فسئلا عن ذلك ، فقال العربىّ : رأيت إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليه وسلم ومعه الشيخ أبا عمرو « 4 » ، فقال الخليل صلّى اللّه عليه وسلم لأبى عمرو : علّمه العجمية نيابة عنى ، فتفل أبو عمرو « 5 » في فمي ، فاستيقظت ، وأنا أتكلم بالعجمية . وقال العجمي : وأنا رأيت المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم [ فقال ] « 6 » لأبى عمرو : علّمه العربية نيابة عنى ، فتفل أبو عمرو في فمي ، فاستيقظت وأنا أتكلم بالعربية . وحكى عنه ولده أبو الخير سعد ، قال : سمعت والدي رضى اللّه عنه يقول : خرجت مرّة سائحا في القرافة ، وصعدت الجبل المقطم فمكثت فيه أياما لا أرى أحدا ، فسمعت ليلة عند السّحر قائلا يقول في مناجاته [ ببكاء ] « 7 »
--> ( 1 ) السويق : طعام يتّخذ من مدقوق الحنطة والشعير . ومشوبا : مخلوطا . ( 2 ) في « م » : « إحداهما » خطأ ، والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) في « م » : « لا يسمن » تحريف من الناسخ . ( 4 ) في « م » : « أبى عمرو » لا يصح ، والصواب « أبا عمرو » معطوف على منصوب . ( 5 ) في « م » : « أبى عمرو » خطأ ، والصواب « أبو عمرو » فاعل مرفوع بالواو . وتفل : بصق . ( 6 ) ما بين المعقوفتين زيادة من عندنا يتطلبها السياق . ( 7 ) ما بين المعقوفتين من عندنا ولم ترد في « م » .